علي الأحمدي الميانجي

312

مكاتيب الرسول

والمحتج بالكتاب من سرخس على النصاب . فهؤلاء ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا - يجمعهم الله عز وجل بمكة في ليلة واحدة ، وهي ليلة الجمعة ، فيصبحون بمكة في بيت الله الحرام لا يتخلف منهم رجل واحد ، فينتشرون بمكة في أزقتها ويطلبون منازل يسكنونها ، فينكرهم أهل مكة ، وذلك لم يعلموا بقافلة قد دخلت من بلدة من البلدان لحج ولا لعمرة ولا تجارة فيقول من يقول من أهل مكة بعضهم لبعض : ما ترون من الغرباء في يومنا هذا لم يكونوا قبل هذا ليس هم من أهل بلدة واحدة ، ولا هم من قبيلة واحدة ، ولا معهم أهل ولا دواب ، فبينا هم كذلك إذا أقبل رجل من بني مخزوم فيتخطى رقاب الناس ويقول : رأيت ليلتي هذه رؤيا عجيبة ، وأنا لها خائف وقلبي منها وجل ، فيقولون سربنا إلى فلان الثقفي فاقصص عليه رؤياك ، فيأتون الثقفي فيقول المخزومي : رأيت سحابة انقضت من عنان السماء ، فلم تزل حتى انقضت على الكعبة ما شاء الله ، وإذا فيها جراد ذو أجنحة خضر ، ثم تطايرت يمينا وشمالا لا تمر ببلد إلا أحرقته ولا بحصن إلا حطته ، فيقول الثقفي : لقد طرقكم في هذه الليلة جند من جنود الله جل وعز لا قوة لكم به ، فيقولون : أما والله لقد رأينا عجبا ، ويحدثونه بأمر القوم ، ثم ينهضون من عنده فيهتمون بالوثوب بالقوم وقد ملأ الله قلوبهم رعبا وخوفا ، فيقول بعضهم لبعض وهم يأتمرون بذلك : يا قوم لا تعجلوا على القوم ، ولم يأتوكم بمنكر ، ولا شهروا السلاح ، ولا أظهروا الخلاف ، ولعله أن يكون في القوم رجل من قبيلتكم ، فإن بدا لكم من القوم أمر تنكرونه فأخرجوهم ، أما القوم فمتنسكون ، سيماهم حسنة ، وهم في حرم الله جل وعز الذي لا يفزع من دخله حتى يحدثوا فيه حادثة ، ولم يحدث القوم ما يجب محاربتهم . فيقول المخزومي وهو عميد القوم : أنا لا آمن أن يكون وراءهم مادة وإن أتت إليهم انكشف أمرهم وعظم شأنهم ، فأحصوهم وهم قلة من العدد ، وعزة